مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
215
الواضح في علوم القرآن
إلى معرفة أحكام القرآن الكريم ومعانيه ، وحكمه ومراميه ، وألفاظه وجمله ، قام بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفسّرون من القرآن الكريم ما يحتاج إليه المسلم : بالقرآن الكريم ، ثم بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ببيان أسباب نزول الآيات والسور ، وبما بلغهم ، وإذا احتاج الأمر فسّروه بما يوفقهم اللّه تعالى إليه من اجتهاد وفهم « 1 » ، وما يعرفونه من بيان العرب . أخرج غير واحد عن أبي عمران « 2 » قال : كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم ، فحمل رجل من المسلمين حتى دخل فيهم ، فقال الناس : ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه فقال : أيها الناس ، إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت فينا معاشر الأنصار ، إنا لما أعز اللّه تعالى دينه ، وكثر ناصروه ، وقال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن اللّه قد أعز الإسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ؟ فأنزل اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ علينا ما قلنا : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] « 3 » . استعمل عمر رضي اللّه تعالى عنه قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : من يشهد على ما تقول ؟ قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول . فقال عمر : يا قدامة ، إني جالدك ، قال : واللّه لو شربت - كما يقول - ما كان لك أن تجلدني ، قال عمر : ولم ؟ قال : لأن اللّه تعالى يقول : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [ المائدة : 93 ] .
--> ( 1 ) لم يكن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رتبة واحدة في العلم وفهم القرآن والفتوى . ( 2 ) هو أسلم بن يزيد التّجيبي المصري : ثقة . ( تقريب التهذيب رقم 404 ) . ( 3 ) روح المعاني للآلوسي ( 2 : 77 ) .